أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
774
العمدة في صناعة الشعر ونقده
باب النسيب « 6 » - حق النسيب أن يكون حلو الألفاظ رسلها ، قريب المعاني سهلها ، غير كزّ ولا غامض ، وأن يختار له من الكلام ما كان ظاهر الماء ، ليّن « 1 » الأثناء ، رطب المكسر ، شفاف الجوهر ، يطرب الحزين ، ويستخفّ الرصين . - روى أبو علي إسماعيل بن القاسم « 2 » ، عن ابن دريد « 3 » ، عن أبي حاتم عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء ، عن رواية كثير ، قال : كنت مع جرير - وهو يريد الشام - فطرب ، وقال : أنشدني لأخي بنى مليح - يعنى كثيرا - فأنشدته « 4 » ، حتى انتهيت إلى قوله « 5 » :
--> ( 6 ) انظر نقد الشعر 123 ، وكفاية الطالب 57 ، ويمكن أن تقرأ في حلية المحاضرة 1 / 370 ما جاء تحت عنوان « أغزل بيت وأرق وأنسب بيت قالته العرب » . ( 1 ) في ف : « لين خذ الانثنا . . . » [ كذا ] ، وفي المطبوعتين : « لين الإيثار » ، وفي م كتب في الهامش : « ربما قرئت : لين الأبشار » ! ! ( 2 ) هو إسماعيل بن القاسم بن هارون بن عيذون ، يكنى أبا على ، ويعرف بالقالى نسبة إلى قرية قاليقلا ، أخذ علوم العربية عن أساطينها في عصره ، فكان علامة لغويا ثقة ، وكان ولاؤه لبنى مروان ، ولهذا هاجر إلى الأندلس وعظم أمره هناك ، وتوفى بقرطبة سنة 356 ه . طبقات الزبيدي 185 ، ومعجم الأدباء 7 / 25 ، ووفيات الأعيان 1 / 226 ، وإنباه الرواة 1 / 204 ، وبغية الوعاة 1 / 453 ، والشذرات 3 / 18 ، وسير أعلام النبلاء 16 / 45 وما فيه من مصادر ، وجذوة المقتبس 164 ، وتاريخ علماء الأندلس 69 ( 3 ) في الأمالي 2 / 228 ليست الرواية عن ابن دريد ، وإنما عن أبي بكر بن الأنباري ، فلعله أشكل على المؤلف ، وجاء الخبر في العقد الفريد 5 / 378 ، إلا أنه يبدأ بالرواية عن أبي عمرو بن العلاء ، وليس في الخبر ذكر لراوية كثير . وهذا الراوية اسمه السائب بن الحكيم السدوسي في الشعر والشعراء هامش 1 / 510 ، واسمه السائب بن ذكوان في الموشح 238 ( 4 ) في ع سقط قوله : « حتى انتهيت إلى قوله » ، وفي ص : « فأنشدته قوله » . ( 5 ) البيتان ينسبان إلى كثير في الأمالي 2 / 228 ، وشرح ديوان الحماسة 3 / 1302 ، ومعجم الشعراء 243 ، وينسبان إلى المجنون في الشعر والشعراء 2 / 571 ، وعيون الأخبار 3 / 78 ، والعقد الفريد 5 / 378 ، وزهر الآداب 1 / 567 ، والزهرة 1 / 94 ، والأغانى 2 / 90 ، وهما في ديوان المجنون 94 ، وقد اعترض البكري في التنبيه 118 على نسبتهما إلى كثير ، وخطأ من يفعل ذلك ، ونسبهما إلى المجنون . وتجد اختلافا يسيرا بين الجميع في بعض الألفاظ . وقد عثرت بآخرة على ديوان كثير ووجدتهما فيه في 526 في القسم الخاص بالأبيات التي تنسب إلى كثير ، وفيه تخريج واسع .